الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

467

تفسير روح البيان

في المدر لكثرة الغار لان الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفي الحديث عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشي ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم قال الامام ان التين في النوم رجل خير غنى فمن ناله في المنام نال مالا وسعة ومن أكله رزقه اللّه أولادا ومن أخذ ورق الزيتون في المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت في المنام كأنه قيل لي كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فإنه لا شرقية ولا غربية وقال الطبري المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل قاسيون والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذي يلي بيت المقدس من جهة المشرق وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمشق والزيتون بايليا وَطُورِ سِينِينَ هو الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه السلام ربه قال الماوردي ليس كل جبل يقال له طور الا ان يكون فيه الأشجار والثمار والا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذي هو فيه ولذلك أضيف إليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر أو حسن مبارك بلغة الحبشة وفي كشف الاسرار أصل سينين سيناء بفتح السين وكسرها وانما قال هاهنا سينين لأن تاج الآيات النون كما قال في سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج على تاج آيات السورة وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ اى الآمن يقال أمن الرجل بضم الميم أمانة فهو أمين وهو مكة شرفها اللّه تعالى وأمانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية وإسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والإيصال من امنه لأنه مأمون الغوائل والعاهات كما وصف بالأمن في قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذي أمن وفي الحديث من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام والطور المكان الذي نودي فيه موسى عليه السلام ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومبعثه . ودر بحر الحقائق آورده كي بزبان أشارت قسم است بشجرهء تينيهء قلبيه كه مثمر ثمرهء علوم دينيه است وشجرهء زيتونهء مباركهء سريه كه روشنى بخش مصباح دلست وطور سينين روح معلى كه بتجلئ الهى مجلى است وبلد أمين خفى كه محل أمن وامانست از هجوم آفات تعلقات أكوان . يقول الفقير أشار بالتين إلى علوم الحقيقة التي محلها السر الإنساني لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الأعلى لتعلقها بذات اللّه وصفاته وأفعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة إلى الزيتون فكذا عمر أهل الحقيقة غالبا إذ لا معنى للبقاء في الدار الفانية بعد حصول المقصود الذي هو الحياة الباقية الا أن يكون لارشاد الناس وأشار بالزيتون إلى علوم الشريعة التي محلها النفس الانسانية فهي ليست بنعيم محض لأنه لا بد في الشريعة من اتعاب النفس والقالب وأشار بطور سينين إلى الروح الذي هو محل المعارف الإلهية ومقام المناجاة وأشار بالبلد الأمين إلى مكة الوجود المشتملة على بيت القلب فإنه أمن أهلها من اختطاف